الشيخ محمد علي الأنصاري
318
الموسوعة الفقهية الميسرة
. إشراك لغة : مصدر أشرك ، يقال : أشرك فلان باللّه تعالى ، أي جعل له - سبحانه وتعالى - شريكا . وأشرك فلانا في الأمر ، أي جعله شريكا له في ذلك الأمر « 1 » . اصطلاحا : استعمل الإشراك ومشتقّاته في كلام الفقهاء والمفسّرين بمعنى اتّخاذ الشريك في أمر من الأمور ، كالبيع ونحوه ، وهذا المعنى سوف نبحث عنه في عنوان « شركة » إن شاء اللّه تعالى . واستعمل بمعنى اتّخاذ الشريك للّه تعالى حقيقة ، وفي أهل الكتاب ، وبمعنى الرياء . قال الراغب الإصفهاني : « شرك الإنسان في الدين ضربان : أحدهما - الشرك العظيم ، وهو إثبات شريك للّه تعالى . . . والثاني - الشرك الصغير ، وهو مراعاة غير اللّه معه في بعض الأمور ، وهو الرياء والنفاق . . . » « 1 » . وقال أيضا : « وقوله : فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ « 2 » ، فأكثر الفقهاء يحملونه على الكفّار جميعا ؛ لقوله : وَقالَتِ الْيَهُودُ عُزَيْرٌ ابْنُ اللَّهِ « 3 » ، وقيل : هم من عدا أهل الكتاب ، لقوله : إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هادُوا وَالصَّابِئِينَ وَالنَّصارى وَالْمَجُوسَ وَالَّذِينَ أَشْرَكُوا « 4 » ، أفرد المشركين عن اليهود والنصارى » « 5 » . وينحصر البحث هنا بالإشراك بهذه المعاني . أوّلا - الإشراك بمعنى اتّخاذ الشريك للّه تعالى : اتّخاذ الشريك للّه تعالى يتصوّر على أنحاء مختلفة نشير إليها فيما يأتي : 1 - الشرك في الذات : بمعنى أن يعتقد بوجود إلهين - أو أكثر - مستقلّين في التأثير ، أو مشتركين فيه ، بحيث ينسب الخلق والإحياء والإماتة والرزق إليهما . وهذا أظهر مصاديق الشرك .
--> ( 1 ) انظر : الصحاح ، ومعجم مقاييس اللغة ، ولسان العرب : « شرك » . 1 معجم مفردات ألفاظ القرآن ( للراغب الإصفهاني ) : « شرك » . 2 التوبة : 5 . 3 التوبة : 30 . 4 الحجّ : 17 . 5 معجم مفردات ألفاظ القرآن ( للراغب الإصفهاني ) : « شرك » .